المقدمة

ينجح بعض الكتاب والصحفيين , ممن زار الكويت أو مرّ بها  الى اعتبار أهل الكويت حتى الى ما قبل الحرب العلمية الثانية أبعد ما يكونون عن المدينة والمعرفة  وأقرب إلى البدو الرّحل منهم إلى الحضر !!

بل ان منهم من يمضي به التحامل والتجني إلى أبعد من ذلك  عند ترجيحه الظن بأن تاريخ  الكويت إنما يبتدئ  مع ظهور اول بئر نفط في ارضها وهو أمر لا يمكن قبوله ولا التغاضي عن مجانبته الصارخه للحقيقه .. بل انه كان احد الدوافع التي كمنت وراء إصدار .. هذا الموقع ( من هنا بدأت الكويت ) هذا الذي حرصت على تضمينه كل ما أستطعت جمعه من معلومات وثيقه  حول أوليات الأشياء في الكويت وبدايات الأحداث المتميزة في مسيرة هذا البلد الصغير القابع  بين رمال الصحراء ومياة الخليج . . .

 ومن شأن تلك المعلومات أن تظهر لكل باحث منصف كيف أن هذا البلد الذي كان يعيش ألى ماقبل الثلاثينيات من القرن العشرين في عزلة شبه تامه عن بقية بلدان المعمورة , كان يحفل – على ضالة ومساحته وقلة سكانه – بالعلماء وطلبة العلم . والأدباء والشعراء والخطاطين وعمالقة البحــر ومنهم البحار عيسى عبد الوهاب  القطامي  , صاحب كتاب ( دليل المحتار في عالم البحار )  ورجال الموسيقى . ومنهم الموسيقي الشاعر عبد الله الفرج  الذي ترك لنا آثار قيمة في الموسيقى والرسم والشعر بصنفيه العامي والعربي الفصيح , اما عن التجارة  فحدث ولا حرج فالكويت قد تجاوزت الحد الاقصى في شتى ميادينها أو ( ضربت الرقم القياسي ) كما يقولون ولا أظنني مبالغا إذا قلت ان الكويت فيما مضى تتحكم في معظم اسواق آسيا وأفريقيا حتى الانكليز أنفسهم كانو ينظرون إلى اهل الكويت على انهم مصدر قلق وخطر على اقتصاد المنطقة وما قصة الحصار الاقتصادي الذي ضربه الانكليز حول الكويت بالقنابل إن لم يتقيدو به .. ومن رجال المال والاقتصاد خلال القرن الثالث  والرابع عشر هجري : المليونير محمد الفرج والد الشاعر المشهور عبدالله الفرج الذي قدرت ثروته بالملايين ويمتلك اظخم اسطول من السفن الشراعية الكبيره كان يتنقل بين شواطئ آسيا وافريقيا

والكويت كانت ولا تزال كعبه الوفاد من رجال الفكر والعلم والسياسة أمثال الزعيم التونسي الشيخ عبدالعزيز التعالبي الذي زارها مرتين والعلامة الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجله المنار والمحدث الكبير الاستاذ الشيخ محمد أمين الشنقيطي

فكن حذرا أيها الكاتب من مزالق الاخطار وسفاسف القول فالكويت التي تكتب عنها  ماهي الا قطعه من الوطن العربي الكبير الذي اذا اشتكى منه عضوا تداعت له سائر الاعضاء بالسهر والحمى وكم كنا نودّ لو تكتب عنا الحقيقة .... فالرسول الكريم ( صلى الله علية وسلم ) سبق ان قال : " قل الحق وإلا فصمت " .. وقال : " قل الحق ولو كان مرا " .... صدق رسول الله .....